قالت مَحَوتُكَ :
قد كنتُ أنتِ أنا في بدءِ تكويني
حتّى انفتقتِ وصرتِ النارَ تكويني
وفاضَ جفوُكِ مثلُ البحرِ هدرتِهِ
بلا وداعٍ سوى عينيَّ ترثيني
قد كان حُبّي صفاءً فيكِ أغدُقُهُ
وكان غدقُكِ ضَحلَ الماءِ والطينِ
روضُ الأزاهيرِ قلبي كنتِ راتعةً
لا طيرَ يصدحُ في رتعِ الثعابينِ
أوراقُ ودّي بهجرِ الخودِ قد حُرِقت
كسرًا بجذعي خريفًا جِئتِ تُؤويني
من علّمَ الخودَ وهيَ الحسنُ أجمعُهُ
بالقلب تعبثُ في غرسِ السكاكينِ
الوجهُ نورٌ وفيهِ البدرُ طلعتُهُ
لكنّ قلبًا لها مثلُ الشياطينِ
قالت مَحَوتُكَ من قلبي ومن نظَري
لا ما مَحَوتُكِ حتّى الدهرُ يمحُوني
إنِ اعتراكِ جنونٌ كيفَ أدركُه
يا ليتَ مثلَكِ هذا المسُ يَعروني
ذابَ الفؤادُ وسالَ اليومَ أوديةً
على خدودي فأبكيهِ ويبكيني
واحرَ قلبي وذي الآهاتُ تَقصِفُني
قصفًا تتالى كأرضٍ في براكينِ
بشار خليل الجبوري
تعليقات
إرسال تعليق